السيد محمد حسين فضل الله
14
من وحي القرآن
الإسلامي الإلزامي ، بين بقاء المصلحة الشخصية المترتبة على التعاقد أو زوالها ، بل أكثر من ذلك ، حتى لو ترتب على التعاقد ضرر شخصي بفعل التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، فلا يجوز نقض العهد ، الأمر الذي يؤكد حرص الإسلام على قواعد الاستقرار الاجتماعي للنّاس كافة ، واعتبارها من الأولويات الكبيرة في توجهاته الميدانيّة العامة هذا في الإطار العام ، أمّا على صعيد الجانب التفسيري التطبيقي ، فقد ذكر صاحب مجمع البيان أربعة أقوال : « أحدها : أنّ المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم أو بغاهم سوءا ، وذلك هو معنى الحلف « 1 » وبذلك تكون الآية واردة لتحديد واقع عملي محدود في حياة الناس الّذين دخلوا الإسلام ، وكانوا قد ارتبطوا بعهود أمنية مع الفئات الأخرى من قبائل وعوائل . . . وربّما خيّل إليهم أن انفصالهم عن العقيدة الجاهلية يبرر لهم نقض تلك العهود فأراد اللَّه أن يبين لهم أنّ الإسلام يؤكد الالتزام بالعقود حتى للكافرين ، ما دامت سائرة على النهج الّذي لا يبتعد عن حدود اللَّه . « وثانيها : أنّها العهود الّتي أخذ اللَّه ، سبحانه ، على عباده بالإيمان به وطاعته في ما أحل لهم أو حرّم عليهم « 2 » ويؤيدون هذا القول ، بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إلى قوله : سُوءُ الدَّارِ [ الرعد : 25 ] وعلى ضوء هذا القول تكون الآية دعوة تأكيدية للالتزام بخط الإيمان في علاقة الإنسان بالحياة وبالمفاهيم التشريعية في شؤونه العلمية ، سواء تلك
--> ( 1 ) الطبرسي ، أبو علي الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط : 1 ، ه 1992 م ، ج : 3 ، ص : 190 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 3 ، ص : 190 .